الشيخ محمد إسحاق الفياض
79
المباحث الأصولية
المقارن ، لا أنها في الآن الأول مشروطة بالعصيان في الآن اللاحق بنحو الشرط المتأخر ، بل هي مستمرة باستمراره ومتدرّجة بتدرجه ، فالشرط هو العصيانالموحد الطولي والمشروط هو فعلية فاعليته كذلك ، باعتبار إن فاعليته لكلجزء إنما هي بفاعليته للكل لا مستقلة وإلّا لزم الخلف ، وهذا هو الفارق بين كونوجوب الوضوء مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول أو الثاني وبين كونه مشروطاً بها بالمعنى الثالث وهو عدم المنافي المولوي ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من صحة الوضوء بالترتب لا ينسجم مع ما هو ظاهر كلامه قدس سره في المسألة من أن الأمر بالوضوء مشروط بعدم المنافي المولوي ، وأن النهي عنالتصرف فيه مانع عن الأمر به ، ومعه لا يمكن الحكم بصحة الوضوء بالترتب ، نعم يمكن الحكم بصحّته بالترتب حينئذٍ بلحاظ الأمر الاستحبابي فحسب . [ الفرع الرابع : صحة التمام في موضع القصر للجاهل والجهر في موضع الاخفات ] الفرع الرابع : صحة التمام في موضع القصر مطلقاً للجاهل بالحكم وإن كان مقصراً وصحة القصر في موضع التمام في مورد واحد وهو المسافر الذي نوى إقامة عشرة أيام في بلد وصلّى فيه قصراً جاهلًا بوجوب التمام عليه ، وصحة الجهر في موضع الاخفات وبالعكس للجاهل به أو الناسي ، هذا من ناحية . [ استحقاق العقوبة على ترك القصر إذا كان جهله عن تقصير ] ومن ناحية أخرى إن المعروف والمشهور بين الأصحاب هو أن الجاهل بالحكم في هاتين المسألتين إذا كان عن تقصير يستحق العقوبة على ترك القصرأو الجهر ، على الرغم من أن ما أتى به من الصلاة تماماً أو اخفاتاً صحيح وواف بتمام ملاك الصلاة الفائتة في الواقع ، فإذن يقع الكلام في الجمع بين هذين الأمرين هما الحكم بصحة التمام في موضع القصر وعدم وجوب الإعادة وإن انكشف الحال في الوقت ، واستحقاق العقوبة على ترك القصر إذا كان جهله عن تقصير ، فإنه كيف يمكن الجمع بينهما رغم أن التمام واف بتمام ملاك القصر وعدم تفويت